عبد الوهاب بن علي السبكي
65
طبقات الشافعية الكبرى
أصبعه إلى السماء وينكتها إليهم ويقول ( اللهم اشهد ) غير مرة ومن أي دلالة يدل هذا على جواز الإشارة إليه هل صدر منه صلى الله عليه وسلم إلا أنه رفع أصبعه ثم نكتها إليهم هل في ذلك دلالة على أن رفعه كان يشير به إلى جهة الله تعالى ولكن هذا من عظيم ما رسخ في ذهن هذا المدعي من حديث الجهة حتى إنه لو سمع مسألة من عويص الفرائض والوصايا وأحكام الحيض لقال هذه دالة على الجهة ثم أتى بالطامة الكبرى والداهية الدهياء وقال فإن كان الحق ما يقوله هؤلاء السابقون النافون من هذه العبارات ونحوها دون ما يفهم من الكتاب والسنة إما نصا أو ظاهرا كيف يجوز على الله تعالى ثم على رسوله صلى الله عليه وسلم ثم على خير الأمة أنهم يتكلمون دائما بما هو نص أو ظاهر في خلاف الحق ثم الحق الذي يجب اعتقاده لا يبوحون به قط ولا يدلون عليه لا نصا ولا ظاهرا حتى يجيء أنباط الفرس والروم وأفراخ الهنود يبينون للأمة العقيدة الصحيحة التي يجب على كل مؤلف أو فاضل أن يعتقدها لئن كان ما يقوله هؤلاء المتكلمون المتكلفون هو الاعتقاد الواجب وهم مع ذلك أحيلوا على مجرد عقولهم وأن يدفعوا لمقتضى قياس عقولهم ما دل عليه الكتاب والسنة نصا أو ظاهرا لقد كان ترك الناس بلا كتاب ولا سنة أهدى لهم وأنفع على هذا التقدير بل كان وجود الكتاب والسنة ضررا